الشيخ حسن المصطفوي
205
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فعلى هذا يصحّ أن ينطبق عنوان المشرقين والمغربين على هاتين الجهتين من صفحتي الكرة الأرضيّة . وأيضا : قلنا في - شرق : إنّ الآية تنطبق على المشرق والمغرب المادّيّين والروحانيين - فراجع . والله أعلم . فظهر أنّ الشروق والغروب أمران حادثان جاريان في عالم مادّىّ وروحانىّ ، ولا يتّصف بهما القديم الأزلىّ الواجب والربّ المطلق ، وهو رب المشرقين والمغربين - . * ( شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ ) * . وأمّا الغراب : * ( فَبَعَثَ ا للهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ ) * . . . . * ( قالَ يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي ) * - 5 / 31 نعم إنّ من أعرض عن ذكر الله تعالى ، وتولَّى وانحرف عن هداية الله وصراطه الحقّ : فقد يضطرّ إلى أن يستهدى ويستعين عن الغراب ، مع أنّ الغراب دائما في حالة الافوال والبعد والغروب والوحشة . * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ ا للهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِه ِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ) * - 35 / 27 سبق أنّ الجدد خطوط داخليّة من الذخائر والمعادن المتكوّنة المتجدّدة في الجبال . والغربيب : بالكسر ، مأخوذ من الغرب ، والكسرتان والياء تدلّ على الانخفاض الشديد والنفوذ الزائد والأفول المستمرّ مع الخفاء والغيبة والظلمة ، فهذا المعنى ليس بمعنى الأسود المطلق ، ولا من صفاته ، بل ما يكون فيه أفول وغيبة شديدة مع انقطاع الآثار بالكلَّيّة . فالسواد قد يكون من صفاته ، وهو غير الظلمة الَّتى من لوازمه ، وقد يتّصف بصفات أخرى ، فيقال غربيب أسود ، وهو ضرب من العنب . وجمع الغربيب غرابيب ، والمراد ما يتكوّن ويتغيّب في الجبال من بعض الموادّ الكدرة ، والسود منها كالنفط الأسود وغيره .